السيد حيدر الآملي
366
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فيؤتى بهم ( إلى ) الجنّة ، ثمّ يسمعون من قبل الحق نداء ثانيا ، لا أدرى هل ذلك نداء الحقّ بنفسه أو نداء عن أمر الحقّ ؟ : أين الَّذين كانوا : لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه ِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه ِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّه ُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه ِ [ النور : 37 - 38 ] . وتلك الزيادة كما قلنا من جنّات الإختصاص ، فيؤمر بهم إلى الجنّة . ثمّ يسمعون نداء ثالثا ، لا أدرى هل هو نداء الحقّ بنفسه ، أو نداء عن أمر الحقّ ؟ : يا أهل الموقف ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ، أين الَّذين : صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّه َ عَلَيْه ِ لِيَجْزِيَ اللَّه ُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ [ الأحزاب : 23 - 24 ] . فيؤمر بهم إلى الجنّة . فبعد هذا النداء يخرج عنق من النار ( 187 ) ، فإذا أشرف على الخلائق ، له عينان ولسان فصيح يقول : يا أهل الموقف ! إنّي وكّلت منكم بثلاث - كما كان النداء الأوّل ثلاث مرّات لثلاث طوائف من أهل السعادة - ، وهذا كلَّه قبل الحساب ، والنّاس وقوف قد ألجمهم العرق ، واشتدّ الخوف ،
--> ( 187 ) قوله : يخرج عنق . أخرج ابن حنبل في مسنده ج 2 ص 336 بإسناده عن أبي هريرة عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « يخرج عنق من النار يوم القيامة ، له عينان يبصر بهما ، وآذان ( أذنان ) يسمع بهما ولسان ينطق به ، فيقول : إني وكّلت بثلاثة : بكل جبار عنيد ، وبكل من ادّعى مع اللَّه إلها آخر ، والمصوّرين » . وأخرجه أيضا الترمذي في سننه ج 4 كتاب صفة جهنم باب 1 الحديث 2574 - 2 .